يرى الكاتب آرون ماجد أن قرار السلطات الأردنية حظر جماعة الإخوان المسلمين في أبريل 2025 شكّل تصعيدًا غير مسبوق في علاقة الدولة بالحركة الإسلامية الأوسع حضورًا في البلاد. داهمت الأجهزة الأمنية مكاتب الجماعة، وصادرت أصولها، واعتقلت عددًا من أعضائها بتهم شملت تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة والتخطيط لهجمات داخل المملكة بعد تلقي دعم وتدريب من جناح تابع لحركة حماس في لبنان.
ورغم تاريخ طويل من التوتر بين القصر والجماعة، فإن هذه الخطوات مثّلت محاولة واضحة لتقليص نفوذها سياسيًا وشعبيًا، خصوصًا بعد فوز ذراعها السياسية، جبهة العمل الإسلامي، بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات سبتمبر 2024.
يوضح المجلس الأطلسي أن رد فعل الجماعة جاء مغايرًا للتوقعات، إذ اختارت ضبط النفس بدل التصعيد، وهو ما أثار تساؤلات حول دوافع هذا السلوك في لحظة بدت مواتية للحشد الشعبي.
استراتيجية ضبط النفس بدل المواجهة
يلفت المقال إلى أن الجماعة، وبعد نحو تسعة أشهر من قرار الحظر، تجنبت تنظيم احتجاجات واسعة، وخفّضت حضورها الإعلامي، وامتنعت عن اللجوء إلى العنف، بل أوقفت حتى انتخاباتها الداخلية. يقارن الكاتب هذا السلوك بما حدث خلال موجة الربيع العربي، حين قادت الجماعة تظاهرات وانتقادات حادة للنظام بسبب الفساد وارتفاع الأسعار.
يشرح أستاذ العلوم السياسية ووزير الثقافة الأردني الأسبق محمد أبو رمان أن الدخول في صراع مفتوح مع الدولة قد يكلّف الجماعة رصيدها الشعبي، إذ يدعمها كثير من الأردنيين بسبب موقفها من القضية الفلسطينية لا بسبب استعدادها لمواجهة النظام. ويشير كتّاب ومحللون محليون إلى أن الحركة تدرك حجم الخسائر التي قد تترتب على أي صدام شامل مع مؤسسات الدولة.
معادلة جبهة العمل الإسلامي
يبرز المقال أن السماح لجبهة العمل الإسلامي بمواصلة نشاطها البرلماني رغم حظر الجماعة شكّل تسوية غير معلنة. يصف عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، هذا الوضع بأنه “حل وسط” يمنح الإسلاميين مساحة محدودة للتأثير بدل الإقصاء الكامل. ويحذر من أن أي تصعيد ضد الملك عبد الله قد يدفع الدولة إلى إغلاق هذا المتنفس السياسي، ما يعني خسارة آخر أدوات النفوذ المتبقية للجماعة.
تُظهر هذه المعادلة اختلاف الحالة الأردنية عن نماذج إقليمية أكثر قسوة، مثل مصر بعد 2013 حيث واجه الإخوان اعتقالات جماعية، أو السعودية التي صنّفت الجماعة تنظيمًا إرهابيًا. ويشير أبو رمان إلى أن إخوان الأردن يسعون لتجنّب مصير نظرائهم عبر سياسة التهدئة.
الضغط الدولي وحسابات القوة
ينبه المقال إلى عامل خارجي بالغ التأثير، يتمثل في تصعيد الضغوط الأميركية. في نوفمبر 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا لدراسة تصنيف فروع من الإخوان المسلمين كتنظيمات إرهابية، شمل الفرع الأردني بزعم تقديم دعم مادي لحماس. وفي يناير 2026، مضت واشنطن في هذا الاتجاه وصنّفت الجماعة رسميًا تنظيمًا إرهابيًا.
يدفع هذا التطور الحركة إلى مزيد من الحذر، إذ تدرك أن أي مواجهة مع الدولة الأردنية في ظل هذا المناخ الدولي قد تعمّق عزلتها. كما يذكّر المقال بأن الجيش الأردني وأجهزته الأمنية يمتلكون تفوقًا ساحقًا في القدرات، بدعم من تحالف استراتيجي مع واشنطن. ويرى محللون أن أي لجوء للعنف سيؤدي إلى هزيمة سريعة من دون مكاسب حقيقية، وهو ما يجعل البراجماتية الخيار الأكثر عقلانية.
خلاف الروايات وبناء المدى الطويل
ينقل المقال تشكك بعض الأردنيين في رواية الحكومة حول نية الجماعة تنفيذ هجمات داخل المملكة. يؤكد عريب الرنتاوي أن الخلية المعتقلة سعت لتهريب أسلحة إلى الضفة الغربية لاستهداف إسرائيل، لا لضرب قوات أردنية. ويشدد وائل السقا، الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، على أن المتورطين تصرفوا بشكل فردي ولا يمثلون الجبهة.
يستحضر الكاتب تاريخ الجماعة في الأردن، إذ لم تلجأ للعنف ضد الدولة طوال ثمانية عقود، ورفضت المشاركة في انقلاب 1957. وبعد حظرها الأخير، اختارت “اللعب على المدى الطويل”، محافظة على قاعدتها الشعبية بانتظار تغيّر الظروف السياسية. ويخلص المقال إلى أن هذا النهج البراجماتي، رغم كلفته الآنية، يفسر سبب هدوء الجماعة في واحدة من أكثر لحظاتها حساسية.
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/why-the-muslim-brotherhood-is-staying-calm-amid-crackdowns-in-jordan/

